رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

318

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وفي الصحاح : « توهّمت ، أي ظننت » . « 1 » وفي تاج المصادر : « التوهّم : گمان كردن » . وكثيراً ما وجدنا في الأخبار معاني الألفاظ على وجه يكاد يبلغ حدّ القطع من جهة قرائن المقام لم يظفر بها اللغويّون . وزيادات القاموس على الكتب المتقدِّمة عليه أكثرها ممّا استنبطه مؤلّفه من استعمالات من يوثق بكلامه ، ولكن لم يذكر مآخذها ، كما ذكره الزمخشري في الأساس وابن الأثير في النهاية روماً للاختصار ، كما هو طريقته في ذلك الكتاب ، فلا ينبغي للمحدّث الناظر في الحديث قصرُ المعنى على ما ذكره اللغويّون ، والإعراضُ عمّا هو ظاهر من سياق الحديث ظهوراً معتدّاً به ، كما لا ينبغي الجرأة والجسارة على تفسير اللفظ بمحض التخمين بلا مستند ومتمسّك ، بل الصواب التحرّي والاحتياط ؛ واللَّه الموفّق . وفي الاحتجاج في أسئلة الزنديق عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال له السائل : أتوهّمه شيئاً ؟ قال : « نعم ، غير معقول ولا محسوس » أي الإخطار على وجه يخرجه عن الحدّين : حدّ التعطيل ، وحدّ التشبيه ، والسائل توهّم أنّ مطلق التوهّم والإخطار يوجب مخلوقيّة المُخْطَر ، ولذا قال : إنّا لا نجد موهوماً إلّامخلوقاً ، فأجاب عليه السلام بأنّه : « لو كان ذلك كما تقول ، لكان التوحيد عنّا مرتفعاً ؛ لأنّا لم نكلَّف غيرَ موهوم » « 2 » يعني أنّ عقولنا بملاحظة الفقر - الذي هو ذاتيُّ الممكنات ورأسُ مالهم ، واستلزام ذلك المعنى بالذات المطهّر ذيل قدسه عن الاتّصاف بما يقبل الخلق والإيجاد - كلّفنا تكليفاً اضطراريّاً بالاعتراف بما يحتاج إليه تعالى وتقدّس عن مشابهة الممكنات ، وبالعبادة له ، والتخضّع لديه ، فلزمنا أن نتوهّمه في عبادتنا ، وإذ ليس فيه شَبَهٌ من الممكنات حتّى نتوهّمه به ، فلابدّ أن نتوهّمه على وجهٍ يخرجه عن الحدّين ، ولو كان هذا النحو من التوهّم أيضاً يوجب

--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2054 ( وهم ) . ( 2 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 331 .